الذهبي
53
سير أعلام النبلاء
العباس أمر بيعة المقتدر ، وملك الأمور ، وعلم الناس أنه يفعل ما يريد ، فتفرغوا له ، وألحقوا به اللوم ، وقد أشاروا عليه بأن يختار للخلافة رجلا مهيبا ، وإن أقمت من لم يخفه لم يخفك ، ويطلب كل إنسان منك زيادة رزق ، فإن منعته عاداك . فكان الامر كذلك ، وفسد الناس ، وهو مع هذا ثقيل على قلب المقتدر وأمه وحاشيتها ، لمنعه لهم من أشياء . وكان الحسين بن حمدان الأمير يزعم أن العباس دس من يفسد جاريته المغنية ويمنيها ، وكان ابن حمدان شغفا بها ، وكان محمد بن داود بن الجراح متولي ديوان الجيش ، وكان الامراء يطيعونه فشغبهم على العباس ، وواطأ من يثق به أنه يريد أن يبايع ابن المعتز ، وأن المقتدر صبي . وكان لأحمد بن إسماعيل مملوك قد عتب عليه ، فقدم كتابا إلى العباس ، يعلمه أنه راغب في الطاعة ، فبعث يعده بإمرة الامرأة أعني المملوك فسار يريد الحضرة في ألفي فارس ، وعلم العباس باضطراب الامر ، فقال له المرزباني على رؤوس الملا : أعز الله الوزير ، استفسدت مثل أحمد بن إسماعيل لأجل مملوكه بارس ، ولأحمد الف غلام مثل بارس ؟ ! قال : أصطنعه وأؤمره فيعظم ، أما كان النبي صلى الله عليه وسلم أجيرا لخديجة ، ثم كان منه ما رأيت . قال الصولي : لولا أن أحمد بن طومار سمع هذا منه ما صدقت . فخرج الحسين بن حمدان يقول : أو جدتني حجة ، والله لأقتلنك ، فلما قرب بارس خاف أعداء العباس ، فعزموا على قتله في الماء ، فركب معه أمير في طيار ( 1 ) ، وركب عدة في طيارات
--> ( 1 ) الطيار : نوع من الزوارق ، يدل اسمه على أنه سريع الجريان . قال جحظة البرمكي يعاتب وزيرا : قل للوزير أدام الله دولته * أذكر منادمتي والخبز خشكار إذ ليس بالباب برذون لدولتكم * ولا غلام ولا في الشط طيار انظر " تجارب الأمم " 1 / 268 ، وما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي م 2 / ج 11 .